السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

202

مصنفات مير داماد

وقد تحقّقت : أنّ قيّوم الكلّ إنّما يفعل الكلّ عن علم هو نفس ذاته العليم الّذي هو أتمّ العلوم بكلّ معلوم معقول أو محسوس . فإذن ، هو ، سبحانه ، فاعل بالإرادة والاختيار بتّة ، فإنّه يعلم ذاته ، وإنه بنفس حقيقته ، ينبوع كلّ تقرّر ووجود وكلّ كمال تقرّر وجود ، وذاته حقيقة محضة من كلّ جهة . فلا يوصف إلّا بالخيريّة المطلقة ، لا على أن هي وصف له بعد مرتبة الذّات ، بل على أن ذاته نفس الخيريّة المحضة . فذاته بذاته مفيض الخير وجاعل النظام الفاضل على الإطلاق . فإذ يعلم من ذاته كيفيّة الخير في الكلّ ، فيتبع ذاته ومعقوليّة ذاته فيضان الموجودات عنه على النظام المعقول عنده من معقوليّة ذاته . لا على أن يتبعه ذلك اتّباع الضّوء للمضيء والإسخان للحارّ ، تعالى عنه عزّه ، بل على أنّه عالم بكيفيّة نظام الخير في الوجود ، وأنّه فائض عنه ، وعالم بأنّ هذه العالميّة يفيض عنها الوجود على التّرتيب الّذي يعقله خيرا ونظاما فاضلا . وفيضان الخير والفضل عنه غير مناف لذاته ، بل إنّه مناسب لجنابه ، إذ هو تابع خيريّة ذاته ومقتضى جوده التامّ الذي هو نفس ذاته . فإذن ، مجعولاته مرادة له ، ونظامها الصادر عنه مرضىّ لذاته . وليس أنّه يعلمها ثمّ يرضى بها ، بل إنّ نفس علمه بنظامها الجملىّ الفاضل نفس رضاه بها ، وذاته [ الحقّ ] بخيريّته الحقّة وحقيقته المحضة هو الّذي دعاه إلى اختيارها . فإذن ، كما قد أسمعناك « 1 » أنّ : « إنّه عاقل وإنه معقول » ، فيه واحد ، فكذلك نتلو على سمعك أنّ : « إنه مريد وإنه عالم » ، هناك واحد ، وأنّ إرادته للكلّ عين علمه بنظام الخير الأكمل الأصلح ، وهو بعينه داعيه إلى اختيار الجعل وإيثار الإفاضة ، وهو [ 116 ظ ] نفس ذاته الحقّ المستحقّ بحسب نفس ذاته ووجوده لتلك الأسماء المقولة على الذّوات الجائزة بحسب جهات متكثّرة وحيثيّات مختلفة . تقديس ( 86 - القيّوم المفيض للمجعولات يعلمها ويوحى بها من غير طلب وشوق ) إنّ شاكلتنا في ما هممنا بفعله وصنعه إنّما نتصوّره ، فنتعرّف تعرّفا ظنّيّا أو تخيّليّا أو

--> ( 1 ) أي : إنّ قولنا : « إنّه عاقل الخ » ، فليس فيه اجتماع أنّ وإنّ . على أنّ الممتنع دخول إنّ بالكسر على أنّ بالفتح . فلا يقال مثلا : « إنّ أنّ زيدا منطلق » . منه ، دام ظلّه .